الجمعة 16 نيسان , 2021 07:16

التداعيات الإستراتيجية لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان

قوات أميركية في أفغانستان

وفقا للاتفاق الذي توصلت إليه الولايات المتحدة مع طالبان في شباط 2020، بدأت عملية انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان. وقد أعلن الرئيس الأميركي جوزيف بايدن الأربعاء الماضي، أنه بحلول 11 أيلول من عام 2021، فإن جميع القوات المتبقية ستغادر أفغانستان. وقد واجهت إدارته معضلة الاختيار ما بين الالتزام ببنود الاتفاق الموقع في عهد ترامب، أو الضغط لإجراء مفاوضات جديدة وطويلة مع طالبان.

لم يؤد الوجود العسكري الأمريكي على مدى العقدين الماضيين، إلى تحقيق تنمية وأمن الشعب الأفغاني فحسب، بل أقر مسؤولو قوى الأمن الأفغانية، بأن عدد الجماعات الإرهابية في البلاد قد انتشر بشكل كبير في السنوات الأخيرة ويبلغ الآن أكثر من 20. وقد أخلت واشنطن بالعديد من التزاماتها تجاه أفغانستان، فلم تنفذ الكثير من الوعود التي قطعتها.

بحيث أنه خلال هذه السنوات، لا تقتصر مشاكل الأفغانيين على صراع القوى السياسية والعسكرية والإرهابية، بل تتعداه إلى مشكلة زراعة وإنتاج والاتجار بالمخدرات، وغياب كل مكونات التنمية من الرفاهية ومكافحة الفساد ومكافحة الفقر والتعليم.

البعد الداخلي للانسحاب

من أخطر النتائج الاستراتيجية للانسحاب، هي زيادة التوترات وانعدام الأمن داخل البلاد.

ففي السنوات الأخيرة، سعت الحكومة الأفغانية بمساعدة الدول الأجنبية، إلى دفع عملية التحول الديمقراطي. لذا ومع انعدام الأمن في البلاد، سيصبح المناخ الأمني ​​غامضًا بشكل متزايد، ويمكن تصور أن تأخذ هذه المشاكل طابعاً عرقياً أو دينياً.

كما يمكن لمسألة الانسحاب أن تؤثر على معادلات القوى السياسية الداخلية، وربما يؤدي تغيير هذه المعادلات إلى فوضى وفراغ في السلطة في هذا البلد. مما سيؤثر تلقائياُ على قدرة ومستوى أداء الأجهزة الأمنية الأفغانية.

وإحدى عواقب الانسحاب ستكون في المشاكل الاقتصادية، نتيجة لتخفيف الحكومات الغربية لمساعداتها المالية للحكومة، مما سيؤدي إلى ضعف الحكومة في إدارة الشؤون الاقتصادية. الأمر الذي سيؤدي إلى انتشار الفساد والفقر في المجتمع، كما ستزداد زراعة وتجارة المخدرات وأنشطة عصابات التهريب، الأمر الذي سيشكل تحديات خطيرة للدول المجاورة.

البعد الإقليمي والدولي

انسحاب القوات الأمريكية سيكون سبباً أساسياً لتكثيف الخصومات الإقليمية. فالهند التي استثمرت بكثافة، في مشاريع البنية التحتية الأفغانية، ترى في الانسحاب عائقا أمام نفوذها مقابل زيادة النفوذ الباكستاني، مما سيزيد التوترات بين البلدين، بعد إضافته إلى الصراع التاريخي قضية كشمير.

وربما ستحاول المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، بسط نفوذها في أفغانستان من خلال البشتون الأفغان، بما في ذلك طالبان. بعدما كانت هذه الدول هي الوحيدة التي اعترفت بشرعية طالبان بعد توليها السلطة عام 1996.

ومن النتائج الأخرى التأثير السلبي على تطوير ميناء تشابهار، فعدم الاستقرار وانعدام الأمن في أفغانستان، سيؤدي إلى تعطل التجارة البلاد، مما سيؤثر سلبًا على تطوير ميناء تشابهار، الذي يشكل مشروعاً استراتيجياً مشتركا بين إيران والهند وأفغانستان.

وعلى الرغم من أهمية أفغانستان للدول الأوروبية، فقد فقدت بعض جاذبيتها لحكوماتهم على مر السنينومع الانسحاب الأمريكي ستسعى هذه الدول لتجد أي سبب لخروج قواتها العسكرية.

وفي جانب آخر سيزيد الإنسحاب من حساسية الصين وروسيا، فالأمن في أفغانستان له تأثير مباشر على أمنهما، لذا ستحاول هذه الدول تقليل الضرر الذي يلحق بأمنها، مما سيزيد من نشاط بكين وموسكو.

إيران رأت في القرار الأميركي بالانسحاب خطوة إيجابية، وأن على طالبان استثمارها جيدا، ويجب تشكيل حكومة أفغانية موحدة، وفق تصريح وزير الخارجية محمد جواد ظريف.

وبانسحاب القوات الاميركية، ستُغرس روح جديدة في جسد الجماعات المتطرفة، وستزيد هذه من حجم أنشطتها في جميع أنحاء العالم، إيمانًا منها بإمكانية هزيمة الولايات المتحدة وأي دولة أخرى مستهدفة الشرايين الحيوية لدول المنطقة والدول أوروبية مثل مدريد وباريس ولندن أو حتى في ماليزيا وأستراليا ونيوزيلندا.

أخيرًا، هناك نتيجة إستراتيجية أخرى لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان تتمثل في الشعور بالخطر على مستقبل أفغانستان من قبل دول المنطقة مما سيزيد التعاون الاستراتيجي بينهم، لمحاولة سد الفراغ وتمكين الشعب الأفغاني وحكومته من تقليل الآثار السلبية للإنسحاب.


مرفقات


الكاتب: غرفة التحرير




روزنامة المحور